top of page
بحث

أمريكا أمام سيناريوهين متناقضين: إطلاق العنان لإسرائيل في المنطقة، أو الخيار الخليجي بترجيح الاستقرار والسلام والازدهار بديلاً للصراع

  • صورة الكاتب: sara john
    sara john
  • 31 يوليو 2025
  • 3 دقيقة قراءة

سوريا في عين العاصفة: القوى الإقليمية والدولية ومستقبل الصراع

إمّا إطلاق العنان لإسرائيل في الإقليم، وإمّا تبنّي الخيار الخليجي الذي يُعلي كفّة الاستقرار والسلام والازدهار بديلاً مستداماً للصراع.

منذ فجر الثورة الزراعية، شكّلت سوريا—بحكم موقعها على خطوط تماسّ جميع الاستراتيجيات الدولية والإقليمية الكبرى—ساحةً ومُشاركاً محورياً في صراعات القوى الكبرى في العالم القديم؛ فحين تضعُف، تتحوّل إلى موضوع تنازع، وحين تقوى تصبح نِدّاً وشريكاً في توازن القوى ومصدراً للعقائد والأديان والأفكار التي شكّلت تاريخيّاً ثراءها البشري ورؤيتها المستندة إلى كنوز البشر وموقعها الجيو-استراتيجي. أما اليوم، فهي تمرّ بأكثر لحظات سيادتها وهناً، بالتزامن مع دخول الكتل الاستراتيجية الدولية والإقليمية مرحلة صدامٍ محتدم، فيما تتآكل ركائز «السلام المالي» الهشّ بوتيرةٍ متسارعة.

تغذية هذا الاضطراب عوامل عدّة:

  • هشاشة منظومة «بريتون وودز».

  • صعود أقطاب منافسة للولايات المتحدة، في مقدّمتها الهند والصين.

  • التحوّل العميق في الهيكلين الاقتصادي والسياسي.

  • والأهمّ، الانعطافة العاصفة لثورة الذكاء الاصطناعي وما تجرّه من تبدّل في علاقات الإنتاج ضمن منافسةٍ شرسة بين القوى الكبرى، في سياق بروز قطبٍ جديدٍ من «الإمبريالية المعرفية» حيث يغدو الصراع على الموارد والأسواق تفصيلاً ضمن لوحة الصراع المالي على اقتصاد المعرفة.

ومع تحرُّرها من حكم الأسد عادت سوريا بؤرةً لصراعٍ شرس يهدّد مشروع بناء الدولة. ومع تراجع مقوّمات السيادة الوطنية، تبدو خيارات الحكومة السورية لدرء المخاطر وترسيخ الاستقرار شبيهة بمحاولات رُبّانٍ لسفينةٍ محطّمة الأشرعة فاقدة الاتجاه؛ فإن لم تُدعَّم السيادة عبر السلم الأهلي والتوافق الوطني، ويُعزَّز التلاحم مع الظهير العربي—وعلى رأسه السعودية—ستنزلق البلاد سريعاً نحو هاويةٍ جديدة.

سوريا في خضمّ الصراع الدولي

الولايات المتحدة:

تحاول واشنطن تجاوز تباطئها ولا مبالاتها وانحيازاتها، فتدفع ثمن رهاناتها على إدارة الأزمات ولعبها بورقة الإرهاب واعتمادها على توازنات قلِقة لضبط صراعات منخفضة اللهيب؛ وهي اليوم تعيد تشكيل تحالفاتها الإقليمية بما ينسجم مع رؤيتها للمنافسة المالية، عالقةً بين سيناريوهين متقابلين:

  • إطلاق العنان لإسرائيل لتكريس تفوّقها الإقليمي بقوة السلاح في مواجهة تركيا وإيران والعرب لضبط التوازنات.

  • الخيار الخليجي الذي تقوده السعودية، بترجيح الاستقرار والسلام والازدهار وإنهاء منظومة الحرب الباردة الإقليمية التي دارت بين إيران وإسرائيل طوال عقود.

خلال جولته في الخليج، سعى وزير الخارجية الأمريكي إلى ترجيح المسار العربي بالتنسيق مع الأمير محمد بن سلمان، غير أن الانخراط الأمريكي المباشر في صراع إيران-إسرائيل وتردّده في الملف النووي الإيراني يضع المنطقة أمام احتمالات عسكرية متعددة، يراها كثيرون بالغة الخطورة بما تُحدثه من عدم استقرارٍ عام، ولا سيّما في سوريا.

الصين:

تجد بكين نفسها أمام خيارات حرجة؛ فالإقليم يُعدّ ممراً أساسياً لمبادرة الحزام والطريق، إذ يمرّ عبر بحاره 75٪ من وارداتها من المواد الأولية والطاقة و62٪ من صادراتها. ولا يقتصر التهديد الأمريكي على الجانب الاقتصادي، بل يتعدّاه إلى تقويض فضائها الجيو-سياسي والجيو-اقتصادي. ومع تعاظم التنافس الدولي في سوريا ومنافذها، قد لا تجد الصين بُدّاً من تعزيز حضورها لتثبيت الوضع هناك.

فسيفساء القوى المتصارعة في سوريا:

أربعة عشر قوة عسكرية غير موالية لدمشق تمثّل إسرائيل وتركيا وروسيا والولايات المتحدة، إضافة إلى مكوّنات إثنية وطائفية وعشائرية وجهادية—من الإيغور حتى «داعش»—ما يفاقم مخاطر التشدّد الجهادي.

سوريا: الذخيرة التاريخية للإقليم وملتقى الإمبراطوريات

لطالما كانت الجغرافيا السورية جسراً بين حضاراتٍ عسكرية واقتصادية وديموغرافية جبّارة؛ فوازنت بين إمبراطورياتٍ قاريةٍ في الغرب—من الهيلينيين والإيرانيين والرومان والعرب—وأخرى منازِعة على الهضبة الإيرانية كالأتراك والأرمن والبيزنطيين.

موازين القوى على الأرض

تجثم فوق سوريا 14 قوة عسكرية غير موالية لدمشق، تمثّل كلاً من إسرائيل وتركيا وروسيا والولايات المتحدة، إضافة إلى تشكيلات إثنية وطائفية وعشائرية وتنظيمات جهادية من الإيغور حتى «داعش»، ما يرفع منسوب المخاطر الأمنية ويعقّد أيّ تسوية سياسية.

حروب الممرّات والتجارة

  • الممرّات البحرية والبرّية

  • الحزام والطريق مقابل «طريق التوابل»

  • الممرّات التركية-القوقازية

طوق النجاة العربي

إزاء هذا المشهد المعقّد، تبحث سوريا عن شاطئ أمان. ويبرز هنا الخيار الاستراتيجي الذي تقوده السعودية ودول الخليج بالقطيعة مع استراتيجيات الصراع العقائدي والمذهبي، والانحياز لبناء الدولة-الأمّة والتنمية والازدهار. يعَدّ هذا النهج مساراً حيوياً لإنقاذ سوريا، إذ يتيح احتضان التحوّل السلمي ودرء قوى التطرّف، مع تحييد الكثير من عوامل الصراع الإقليمي والدولي. وتشكل التحولات التي يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مصدر إلهامٍ لسوريا الجديدة، ودعامةً رئيسية لترجيح كفّة الاستقرار على الفوضى—إنه حقاً شاطئ الأمان الوحيد المتبقّي.


 
 
 

تعليقات


© 2020 مجموعة إنسايت الاستشارية

  • LinkedIn Social Icon
  • Twitter Social Icon
bottom of page