top of page
بحث

فيما يتصارع المندوبون السامون… تُدفَع البلاد إلى حافة الهاوية

  • صورة الكاتب: sara john
    sara john
  • 28 ديسمبر 2025
  • 3 دقيقة قراءة

تاريخ التحديث: 3 يناير


لم تعد معركة النفوذ في سوريا ما بعد عام 2024 تُختزل في سؤال: من يربح؟ بقدر ما تُقاس اليوم بسؤال أكثر خطورة: من يقرّر؟ففي دمشق، يحتشد “المندوبون السامون” الجدد، يتفاوضون على الأمن، والسماء والأرض، والعقوبات والحدود، لينتجوا ترتيباتٍ فوقية تُفكّك السيادة الوطنية السورية، بعيدًا عن أي تفويض سوري حقيقي. وهكذا تتعمّق الجروح السورية النازفة حتى العظم، لتكون النتيجة لا “انتدابًا” رسميًا، بل ما هو أسوأ: وصاية بلا حقوق، ولا مرجعية، ولا مسؤولية.

وفي هذا السياق، لا يحاول باراك إخفاء هدفه “المتواضع” بإعادة تشكيل سايكس–بيكو جديدة، مكرّرًا، إلى حدٍّ بعيد، ما فعله بول بريمر في العراق، حين أدار حالة “استقرار هش” يحقق المصالح الأمنية الغربية، مقابل نافذة حل اقتصادي موعود، لم يأتِ يومًا.

في المقابل، تسعى روسيا إلى استعادة دور “وسيط القوة”، لا بوصفها راعيًا لإعادة الإعمار، بل باعتبارها ضامنًا أمنيًا ضروريًا للفصل بين إسرائيل وتركيا. وتأتي زيارة موسكو في توقيت بالغ الحساسية، يعكس رغبتها في العودة لاعبًا عسكريًا وسياسيًا مركزيًا في الساحة السورية، وتثبيت حضورها مجددًا.

هنا تبرز مفارقة جوهرية لافتة: إذ تضغط إسرائيل نفسها — بحسب وكالة رويترز — على واشنطن للسماح ببقاء القواعد الروسية في سوريا، بينما يتوافق الطرفان الروسي والإسرائيلي على إدارة “سوريا الضعيفة” كخيار يضمن الحد من النفوذ التركي.ويضع هذا الموقف الولايات المتحدة أمام معضلة غير مسبوقة: إذ يُعاد تدوير المنافس الروسي في سوريا بطلب من حليفها الأوثق، بعد أن أصبحت “تركيا وسوريا الجديدة”، في التصور الإسرائيلي، خطرًا يفوق خطر “روسيا وقواعدها”.

في هذا المشهد، يظهر نموذج “المندوب السامي الجديد”: طرف خارجي يفاوض على مستقبل سوريا مع أطراف أخرى، بينما السوريون منقسمون، وغير قادرين على فرض رأي وطني جامع. وفي هذه اللعبة، لا تحتاج موسكو إلى نصر كامل؛ يكفيها أن تعود نقطة تقاطع إلزامية للحلول في الجنوب السوري، وأن تقدم نفسها عازلًا بين القوى المتصارعة، في لعبة تتحرك برعاية تركية، بينما ترسم إسرائيل قواعدها.

فإذا كانت واشنطن وموسكو تتنازعان حق “إدارة الاستقرار”، فإن إسرائيل وتركيا تتنازعان شكل الدولة السورية المسموح بقيامها. إذ تعلن تركيا بوضوح أنها تدرب وتساند القوات السورية، وتعمل على تحسين دفاعاتها، ولا تخطط للانسحاب قريبًا، بما يعني رغبتها في شريك عسكري سوري يتقاطع مع أولوياتها الاستراتيجية.

في المقابل، ترى إسرائيل في هذا التمدد خطرًا استراتيجيًا مزدوجًا:أولًا، اقتراب قوة إقليمية كبرى من حدودها، وإعادة بناء جيش سوري بغطاء تركي، مع احتمال تغيّر معادلة السيطرة الجوية في سوريا. ولا يغيّر من ذلك وجود “محادثات تقنية” لتفادي الصدام، إذ إن الاحتكاك مستمر؛ فقد قصفت إسرائيل قواعد سورية كانت تركيا تستكشفها لنشر قواتها، لينتقل الصراع على البنية العسكرية المستقبلية لسوريا من الأرض إلى السماء.

والأبعد من ذلك، تسعى إسرائيل مؤخرًا لتكريس نفسها وسيط القوة الرئيسي بين السوريين، بمن فيهم الحكومة السورية. ففي الوقت الذي يتهم فيه وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، قوات “قسد” بالتنسيق مع إسرائيل، ويُلوّح بإجراءات ضدها، لا يعترض في المقابل على محادثات السلام مع إسرائيل.

ومن جهة أخرى، لم يُعيّن بنيامين نتنياهو بديلًا لرون ديرمر بعد استقالته من ملف التفاوض مع دمشق، وهو ما يؤكد أن هذا “الفراغ” ليس تفصيلًا إداريًا، بل مؤشر واضح على أن الدائرة الأمنية الأقرب لنتنياهو هي من تدير المفاوضات “الواعدة” الجارية بعيدًا عن القنوات التقليدية.

في هذا المناخ، لا يعود الخطر على وحدة سوريا مجرد تحليل صحفي، بل خطرًا يتفاقم لحظة بعد أخرى، مع تصلّب الحدود الوظيفية لصراع المندوبين الساميين. وكما علمتنا تجارب العراق وأفغانستان وليبيا، ومع تعقّد المشهد السوري، بدأت ملامح الملل تتبدّى في الأوساط الأمريكية. وكما فعلت سابقًا، ستتمسك الولايات المتحدة بمواقعها “الموثوقة”، ثم تمضي، تاركة مخلفاتها، وتفسح المجال للمندوبين الساميين الإقليميين لتصفية حساباتهم في الجسد السوري النحيل.

أما كيفية درء هذه المخاطر واستعادة سيادة السوريين على مصيرهم وقضيتهم، فهي وصفة بات يعرفها الجميع، إلا من أعماه غرور القوة أو منطق الانتقام:الدولة المدنية الديمقراطية اللامركزية، القادرة على تعافي الوطن السوري، وإعادة ملكية القضية السورية إلى أصحابها الحقيقيين: السوريين أنفسهم. https://963media.com/02/01/2026/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D9%88%D8%B1-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%85%D9%86%D8%B7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9/?fbclid=IwVERTSAPEpPhleHRuA2FlbQIxMABzcnRjBmFwcF9pZAwzNTA2ODU1MzE3MjgAAR7Y9LVG4iUBoG3WMFWhrWOShMVgrJ4_miP9GbTswghYznZVdjvBjT3quOaJ-A_aem_VDO4Qz8ZlopeLFViv9r18w&sfnsn=scwspwa

 
 
 

1 تعليق واحد


hozanahmad1980
29 ديسمبر 2025

المقال يضع الاصبع على الجرح: سوريا لم تعد ساحة صراع نفوذ فقط، بل ساحة قرار مسلوب. المشكلة لم تعد من يربح، بل من يقرر نيابة عن السوريين، بينما هم غائبون او منقسمون. ما يجري هو وصاية مقنّعة باسم الاستقرار، وتجارب المنطقة تقول ان هذا النوع من الاستقرار لا يبني دولة بل يطيل هشاشتها. الخطر الحقيقي ليس الخارج وحده، بل استمرار غياب ارادة وطنية قادرة على كسر لعبة المندوبين الساميين.

إعجاب

© 2020 مجموعة إنسايت الاستشارية

  • LinkedIn Social Icon
  • Twitter Social Icon
bottom of page