top of page
بحث

بالنّسبة للخليج العربي، ما بعد 28 فبراير ليس مثل قبله أبداً

  • صورة الكاتب: sara john
    sara john
  • قبل يومين
  • 4 دقيقة قراءة

سمير التقي،

ثمة لحظات تحول، تكون فيها الخرئط أبلغ من العتاد. صاروخ يعلن عن خطر راهن، لكن الخريطة تعلن عن استراتيجية.

بدليل ان الحرس الثوري الإيراني أصدر في 4 مايو 2026، خريطة جديدة لمضيق هرمز، توسع السيطرة لإيران لمياهها الاقلميية المزعومة حتى حدود 200 كيلومتر، لتمتد، حسب الخارطة، من جزيرة قشم وصلا لأم القوين ومن جبل مبارك وصولا الفجيرة.

بذلك لا تختبر إيران مجمل النظام الاستراتيجي للخليج وللعالم. بل تحاول اختبار واستكشاف حصونها الفعليين ومن من سيتصدى لها اقليمياً ودولياً.

نعم، تسعى إيران لإعادة تعريف الجغرافيا السياسية للخليج. حيث وصف ضابط في الحرس الثوري هرمز ليس كممر بحري، بل كمنطقة عمليات عسكرية واسعة تحت السيادة الإيرانية، وضمن نطاق عملياته. كانت اللغة بيروقراطية؛ لكن التلميح كان ثوريا- عقائديا.

بالنسبة لدول الخليج العربية، تشكل تلك الحرب وهذه الخريطة نهاية لزمن الجيرة الحميدة، وبداية زمن إعادة رسم للفرص والمخاطر وتشكيل التحالفات في الإقليم.

بعد 1971 اعتمد الاقتصاد السياسي للخليج على فرضية أن الحاجة للطاقة، ونظام العولمة الدولية ستتضافر لتخفيض المخاطر. لكن في هذه الحرب تعود الجغرافية الاستراتيجية لتفرض ظلالها

بذلك يتجسد التناقض بين خليج عربي حيوي عالميا ومهدد جغرافيا!

تسعى إيران حثيثا، الآن، للاستفادة من الفوضى الدولية والإقليمية: عالم مشتت، غرب أقل توقعا، وإيران الفاشلة الجامحة لتعميم ظلامها العقائدي في الإقليم، مراهنة على إعادة تشكيل علم النفس الاستراتيجي لعقدة هرمز من منطق الخوف والابتزاز.

فلقد أوضحت الحرب الأوكرانية تحولات جذرية في البيئة العسكرية الاستراتيجية الراهنة. حيث تهدد وسائل قتال بسيطة بخسة أنظمة الردع هائلة الكلفة.

وبالمقابل، تحاول ايران تكريس الغموض في نواياها. لتحقيق ذلك لا تحتاج طهران إلى إغلاق دائم لهرمز بل تهديد الملاحة بحيث يصبح الاقتصاد العالمي رهنا برضى طهران.

في محالاتها حصار دول الخليج، صارت الفجيرة الهدف الأهم للعربدة الإيرانية حيث يشكل خط الأنابيب من إمارة أبو ظبي إلى الفجيرة، بوليصة التأمين الحيوية ضد الاستراتيجية الإيرانية. لتصير الفجيرة بالمقابل أصلا أمنيا قوميا ومساحة مناورة سيادية.

عام، 1968انسحبت بريطانيا، اعتقد البعض انها صدمة استراتيجية لن تصحو دول الخيلج منها ولن تبقى لها قائمة. عندئذ، كان الاتحاد هو الرد الاستراتيجي. اذ لم تولد الإمارات من الوفرة، فحسب، بل من ذلك المزيج من الحكمة وتنويع مصادر الأمن القومي.

الآن، ولن يفوت الخيال الاستراتيجي للإمارات ولغيرها من دول الخليج هذا التحدي ليحولها لفرص جديدة لتعزيز القوة والبناء.

فالدرس واضح!

منذ اصطدمت ناقلة تحمل علم أمريكا 1987 بلغم إيراني، وما تلاها من غزو الكويت! يتبيين ان القوى العظمى لا تلغي المخاطر الحيوية التي ينتجها نظام إيراني عدواني. الدرس هو ان الردع بعد الهجوم ليس كافيا،ً بل لابد من شكيمة تمنع الهجوم أصلا، إذ لا يمكن الخلط بين الحتمية واليقين.

لم تعد الولايات المتحدة ذات الفاعل الاستراتيجي عام 1991. بل انها تفكك عولمتها التي انشأها هي كأساس للنظام الدولي - 1945. فأمريكا الانتقائية والمترددة والمتأخرة دوما، لا يمكن ان تكون وحدها عمود الردع الاستراتيجي للخليج العربي.

تدرك طهران ان الغرب غير موثوق ولا يعتد به منفردا في بناء نظام إقليمي مستدام. وفي حين تترقب الصين عالما مليئأ بعدم اليقين. لا يعني تفكك العولمة بالنسبة لدول الخلية نهاية الاعتماد المتبادل.

إنه ضروري ولكنه كافِ أبداً. ولا بد من ان يحمله ردع تلقائي وطني وتضامن استراتيجي إقليمي.

نعم، انه عالم خطير خاصة حين تجلس على شريان استراتيجي.

من الصورايخ، إلى المسيرات إلى الميليشيات ثم الأدوات المالية والسيبرانية، تمعن إيران في استخدام وسائل "القوة اللامتناظرة" فيما يسمى "بتكتيك السلامي". انه تكتيك يعتمد تقطيع عناصر قوة الخصوم والجيران وتدمير ردعهم، شريحة تلو شريحة، وصولا لإكراههم وتكريس تسييدها الإقليمي. انها تستثمر في فرصة تردد الردع الأمريكي، وعقلانية الأسواق، لتمارس الضغط المحسوب، المحاط بالغموض والمعايَر بدقة، والمدعوم بتصعيد اختباري قابل للعكس معززا بقوة تفاوضية.

ليصبح الظل نووي الأداة الأخطر الهاف إلى استبعاد القوى الكبرى، كي تفرض هيمنتها في ظل ما يسمى "بالسلم الإيراني"، مبنيا على التسييد الإيراني الإقليمي.

بذلك تستمر إيران في تعزيز الحروب بالوكالة، والزعرنة البحرية والجوية والسيبرانية.

في عقل إيران، ستتيح المظلة النووية كف يد الدول الكبرى، واستمرار الحروب بالوكالة! غزو غير تقليدي، مزيد من أدوات الردع والاكراه، حروب ومكاسب بالوكالة؛ لا تسمح بالحسم، بل تعزز عدم اليقين!

إنه جرس تحذير وفرصة استراتيجية في ذات الوقت.

حيث أوضحت الحرب الأوكرانية خصائص تتيح لدول الخليج العربي لاعادة انتاج منظوم امنية استراتيجية إقليمية موازية.

يجب تحويل حروب المسيرات والاتصالات والسيبرنية والذكاء الصناعي والقدرة على ابتكار الطرق السريعة لتعويض الخسائر سلاحا مضادا للاستراتيجية الإيرانية يمكن ان تخفض بشكل كبير من تكاليف تعويض الخلل في الاستراتيجية الدولية وتعويض النقص وتعزيز القدرات الدفاعية والردعية لدول الخليج العربي.

بذلك، تصير الثروة أداة لتصنيع المرونة والثقة والردع الحاسم، بعد ان ارادتها إيران فخا استراتجياً.

تستطيع دولة الإمارات ذلك دون شك، بما تتمتع به من سرعة الاستجابة الإدارية، والعمق المالي، والانخراط اعمق مكونات الثورة التقنية بما يدعمها من بنية تحتية معقدة ومرونة دبلوماسية.

تطرح هذه التحديات بذات القدر أهمية تنويع التحالفات الخليجية والإقليمية والدولية. بما يحقق حداً أدنى من التنسيق التشغيلي الجوي والبحرية. وخلق منظومة إنتاج محلية وإقليمية

نهاية المطاف يفترض ان يعزز الردع الخليجي قناعة إيران ان كلفة اعتداءتها ستكون فورية وباهظة جدا. فيما تشكل الشراكات الاستراتيجية الآسيوية خيارا جوهرياً كحوار منظم يوازن بين الطاقة والأمن، والاستثمار والصمود، والتنسيق البحري، والضغط الدبلوماسي ضد السيطرة القسرية على طرق التجارة. فالدبلوماسية تصبح واهية مع ايران، دون صمود تدرك إيران مخاطره بوضوح وتدرك فشل مغامراتها في الإكراه.

ما بين التفاعل والردع، تلك هي الجدلية المركزية للنظام الخليجي القادم وحرمان إيران من فوائد الإكراه مع الحفاظ على طرق التفاوض. الإنكار، الامتصاص، التجاوز، الانتقام والتشكيل. تلك هي نواة الاستراتيجية الخليجية المقبلة

وفيما تريد إيران خلق مناخ من الخضوع الاستراتيجي على الإقليم، ترد دول الخليج بشل قدرة إيران علي العدوان والتسييد.

 
 
 

تعليقات


© 2020 مجموعة إنسايت الاستشارية

  • LinkedIn Social Icon
  • Twitter Social Icon
bottom of page